ماكس فرايهر فون اوپنهايم
32
من البحر المتوسط إلى الخليج
ولصالح الرعايا الفرنسيين » « 1 » . وكان الشيخ أبو نوفل قد أهدى اليسوعيين في عام 1652 م دير مار يوسف في عينطورا ووفر بذلك الإمكانية لأول مرة للرهبان الأوروبيين لكي يستقروا في لبنان « 2 » . وقد تم فيما بعد تعيين أفراد آخرين من الأسرة نفسها في منصب الممثل القنصلي الفرنسي في بيروت « 3 » . وفي أوقات لا حقة تدخل السفير الفرنسي في القسطنطينية لدى السلطان مرارا وتكرارا لصالح المسيحيين السوريين وخاصة الموارنة . عندما حاصر نابليون الأول سانت جان داكر . أرسل له موارنة لبنان الهدايا والمؤن ، وعندما قصف الأسطول الإنجليزي والنمساوي بيروت وجونيه لكي يحرر هذين المرفأين من أيدي المصريين ، الذين كانوا يعدّون من حلفاء فرنسا ، ويعيدها إلى الأتراك ، هدد البطريرك الماروني كل من يقدم الماء أو المؤن أو أي مساعدات أخرى للإنجليز بالطرد من الكنيسة . وفي النزاعات التي نشبت بين الدروز والموارنة بعد انسحاب المصريين وقف الفرنسيون على الدوام إلى جانب الموارنة . أدت هذه العلاقة ونتيجة لمجازر المسيحيين في دمشق عام 1860 م إلى نزول قوات فرنسية إلى البر وإلى دعم فرنسا في وقت لا حق للمطالب التي رفعها الموارنة بمناسبة هذه الأحداث ، بينما وقف الإنجليز إلى جانب الدروز « 4 » . وبالفعل فإن الموارنة ، ومعهم كثير من المسيحيين السوريين ، يعتبرون
--> ( 1 ) الشرتوني ، نفس المصدر السابق ، ص 233 . ( 2 ) تعبيرا عن الشكر والامتنان كان المسيحيون السوريون المسافرون إلى أوروبا يزودون بكتب توصية من الرهبان . انظر : كورتنس ، رحلة إلى البلاد المقدسة ، هالّه 1743 م ، ص 465 . انتقاد لما يسمى أمراء لبنان المسيحيون الذين ظهروا في القرنين السابع عشر والثامن عشر في أماكن مختلفة في أوروبا وكانوا في كثير من الأحيان لا ينتمون حتى ولا إلى العائلات المارونية المرموقة وكانوا يزعمون أنهم يعانون من ملاحقة الأتراك لهم وأنهم مضطرون نتيجة لذلك إلى المطالبة بمساعدة الدولة ؛ انظر : نيبور ، رحلة في البلاد العربية ، أمستردام 1780 م ، الجزء الثاني ، ص 374 وما بعدها . ( 3 ) الشرتوني نفس المصدر السابق ، ص 237 ، 255 - 258 . ( 4 ) راجع الفصل الرابع من هذا الكتاب ، ص 123 وما بعدها .